أحمد ابراهيم الهواري
187
من تاريخ الطب الإسلامي
وقد ذكر تقى الدين المقريزي هذا المارستان في كتاب آخر من كتبه « 1 » بالنص الآتي : في شهر ربيع الآخر سنة 825 ه في سلطنة السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباى الدقماقى الظاهري الجركسى عمل المارستان المؤيدى الذي بالصوّة تحت القلعة جامعا تقام فيه الجمعة والجماعة ، وكان المؤيد قد جعل هذا الموضع مارستانا ونزل به المرضى . فلما مات لم يوجد في كتاب الوقف المؤيدى له جهة مصرف ، فأخرجت المرضى منه وأغلق وصار منزلا للرسل الواردين من ملوك الشرق ، فبقى حانة خمّار برسم شرب المسكرات وضرب التنابير وعمل الفواحش ، ومع ذلك تربط به الخيول ، فكان هذا منذ مات المؤيد إلى هذا الوقت ( توفى المقريزي سنة 845 ه ) فطهره الله من تلك الأرجاس وجعله محل عبادة . ولقد تخرب هذا المارستان وامتدت إليه الأيدي بالهدم والبناء حتى ضاعت معالمه وظل مجهولا ومطموسا بين العمارات والمساكن قرونا عديدة ، لا يعرف مكانه ولا يعرف عنه شئ حتى قيض الله له لجنة حفظ الآثار العربية « 2 » فزارت مكانه وكتبت عنه تقريرا في سنة 1894 باعتباره أثرا يستحق العناية والحفظ كغيره من الآثار ، ولم يكن يرى فيه سوى أنه بناء أثرى بجانب مسجد الحاج أحمد أبى غالية من الجهة القبلية في حارة السكرى بشارع المحجر . وكان الجدار الجنوبي أو القبلي لمسجد أبى غالية . هو الوجهة البحرية من هذا البناء الأثرى . وكان في هذا الجدار بعض النقوش والمقرنصات وفيه باب صغير تحت بوابة فخمة البناء لا تزال موجودة كاملة ويبعد عن ذلك ببعض خطوات بعض جدران هذا الأثر القديمة وفيها بعض النوافذ . وقد تبين للجنة أن مسجد أبى غالية يستند جداره القبلي على تلك البوابة الفخمة للمارستان المؤيدى ويحجبها عن الأنظار حجابا تاما ، فقررت اللجنة لكشف هذا الأثر إزالة المسجد المستجد ، فظهرت واجهة البيمارستان بجمالها وفخامتها ورونقها وما فيها من بديع النقوش والزخرفة وعنيت اللجنة بإرجاع البيمارستان إلى حالته الأصلية بقدر ما تسمع به حال الموجود من آثار . والمنتظر - نظرا لصعوبات قضائية شرعية بالنسبة لإزالة مسجد الحاج أحمد أبى غالية - تحويل المارستان بعد ترميمه وصلاحه إلى مسجد أو مصلى وذلك تحقيقا لتمسك المحكمة الشرعية بإعادة بناء مسجد أبى غالية .
--> ( 1 ) - السلوك في معرفة دول الملوك ج 4 ص 416 مخطوط . ( 2 ) - مجموعة لجنة حفظ الآثار العربية أعمال سنة 1894 م ص 114 .